في ضل ما تشهده المنطقة عموماً من تطورات والعراق تحديداً وخصوصاً فيما يتعلق بالساحة السياسية لهذه البلدان وفي ضل عدم الوضوح والضبابية التي تشهدها القرارات السياسية حول العالم نضع بين ايديكم ملخص لقمة بغداد الثلاثية ما يتوقع ان ينتج عنها:

١- حضور القادة العرب إلى بغداد بعد اللقاء البروتوكولي ليمثل حقبة جديدة بدأتها كل من مصر والأردن لطالما انتظرها العراقيون والعرب وهم يستعيدون صورة الأشقاء الذين كانوا يتوافدون على بغداد محملين برسائل الحوار والتفاهم آخرها كانت في قمة عام 1990 التي شهدت توتراً لم يسبق له مثيل في العلاقات العربية – العربية سابقا فلم تُحل الأزمة بين العراق والكويت حينها سلما وانتهت بغزو صدام لها ومكوثه فيها ستة أشهر انتهت بحرب دمرت الأخضر واليابس وأدخلت العراق في عزلتي الحصار حينا والغزو والاحتلال لاحقا

٢- قمة (حزيران) الحالي في بغداد التي استهل حضورها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وهو يطأ العراق ليسجل كونه أول رئيس مصري يأتي منذ 30 عاماً عجافا استقبل بحفاوة بالغة في بغداد رسميا وشعبيا كذا الحال للملك عبد الله الثاني الذي أرسل رسالة قبيل قدومه بيوم بزيارة مرقد الصحابي جعفر بن أبي طالب (الطيار) في الكرك الأردنية نالت ارتياحا عراقيا.

٣- تحققت القمة بعد تأجيلها لظروف قاهرة في العواصم الثلاث بغداد حيث الانفجارات والهجوم على مقر الرئاسات وعمان بما شهدته من اعتقالات في ما تصفها السلطات بـ “قضية الفتنة” والقاهرة بما توالت عليها من أحداث إرهابية وظن البعض أن تلك القمة الموعودة لا تتم وهي مسبوقة بكل تلك المقدمات ولكن إرادة عربية مصرة حركت تلك القمة يعتقد أن وراءها ليس الدول الثلاث التي تمثلت بقدوم رؤسائها بل بإجماع عربي خليجي داعم لفاعلية وجدوى ضم العراق إلى محيطه العربي من جديد ومد يد العون والمؤازرة له بعد أن زادت عليه الخطورة وانفردت بقراره دول غير عربية وهي محصلات ونتائج احتلال عام2003 وما خلفه من تداعيات عصيبة على الشعب العراقي هدد وجوده وشرد شعبه بعد تدخلات أجنبية جعلت من العراق ساحة حرب لأجنداتها ومصالحها معاً

٤- هذا المشروع في بعده الاقتصادي يحاكي السوق الأوروبية المشتركة حيث وصفه الكاظمي خلال زيارته للولايات المتحدة الأخيرة بأنه عمل استراتيجي يحمل عنوان “الشام الجديد” فينتظر أن يوقع العراق ومصر والأردن اتفاقات لتنفيذ مشاريع اقتصادية عملاقة في مجالات الطاقة والنقل والاستثمارات التجارية وتبادل الأيادي العاملة، لا سيما من مصر التي سبق أن عاش ملايين من شعبها في العراق للعمل والإنتاج والتعليم وقطاعات أخرى لا سيما أن المصريين امتلكوا خبرات واسعة خلال السنوات السبع سيعود على الطرفين بالفائدة.
فمصر تمكنت من إنتاج الطاقة الكهربائية ولديها فائض كذلك الأردن التي أبدت استعدادها لنقل النفط العراقي بأنبوب يمتد من الأخيرة إلى العقبة على البحر.

٥- لم تخل الأجواء السياسية في بغداد من معارضة كثير من القوى السياسية للأبعاد الحقيقية لهذه القمة خصوصاً المرتبطة منها بإيران ارتباطاً مباشراً وتساءلت كذلك بعض الأصوات الاقتصادية المتخصصة في العراق عن جدوى التعاون الذي سيتمخض عنه اجتماع زعماء الدول الثلاث وفي مقدمتها العراق الذي يسعى للنظر إلى فكاك سياسي من بوابة الاقتصاد.

٦- القمة الثلاثية التي ركزت على جدواها الاقتصادية الاستثمارية حفلت بمناقشات الوزراء الذين قدموا مع رؤسائهم في ملفات عديدة وشاملة، لا سيما الشق الأمني الذي يرجح أن البلدان الثلاثة التي اكتوت من الإرهاب الذي ضرب مدنها جعلها تسعى لاكتساب خبرات كبيرة في إدراك سبل مواجهته، إضافة إلى تيسير عمل ونقل العمالة بينها والاتصالات والنقل، وفتح آفاق الشراكة مع المحيط العربي الذي يتمم وحدة وتعاون هذه الدول .

٧- ومن المخطط للمشروع أن يمتد الأنبوب من غرب بحيرة الثرثار شمال غربي العاصمة بغداد ويمتد عبر محافظة الأنبار إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، وستبدأ مصر في تخطيط مسار الأنبوب الممتد من العقبة إلى سيناء عبر البحر، بحسب توقعات الخبراء.

من الجدير بالذكر ان قطاع الطاقة في مصر يواجه حالياً تحديات حقيقية حيث انخفض دعم المنتجات البترولية بنسبة 46 في المائة في بداية السنة المالية 2020-2021، بحسب موقع “أويل برايس” الأمر الذي جعل مصر متمسكة بهذا الإعلان .

ختاماً وعلى مدار ثمانية عشر عاماً لم نرى انضمام حقيقي او اندماج فعلي للعراق في محيطه العربي والأسباب التي ادت لذلك كثير فهل ستكون القمة الثلاثية هي البوابة الفعلية لهذا الاندماج.

 

*يمنع منعاً باتاً استخدام المعلومات والنصوص الخاصه والواردة في هذا الموقع الا بأذن مسبق من ادارة المركز

أكتب تعليق