يمتلك العراق ثروة مائية هائلة جعلت البلد يعد احد أغنى البلدان في العالم في هذا الامر الحيوي والذي يعد اهم أعمدة الحياة وركائزها في تكون المجتمعات وإقامة الدول، ولم يقتصر الأمر في العراق على وجود نهري دجلة والفرات وروافدهما فقط وإنما الأمر ممتد ليشمل تجمعات مائية دائمية شاسعة المساحة تتمثل في البحيرات والاهوار وغيرها فضلاً عن المخزونات الكبيرة من المياه الجوفية ، بالطبع و كأي أمر حيوي ومميز في البلد فأن ملف المياه في العراق يعد من الملفات شديدة الأهمية وذلك بسبب الإهمال التام من الحكومة والعجز عن إيجاد الحلول الجذرية المعالجة لهذا الاستنزاف على الصعيد السياسي مع الدول المجاورة “دول منابع المياه” وعلى الصعيد البيئي وهو الأمر المعدوم تمامًا في البلد على مدى عقدين من الزمن الآن .

ومن الجدير بالذكر أن درجة الإجهاد المائي في العراق قد بلغت(3.7 من5) وفق مؤشر الإجهاد المائي ، ليصبح العراق بذلك مصنفاً ضمن الدول التي لديها “خطورة عالية” فيما يتعلق بمسألة شحة المياه والجفاف.

-العوامل التي تقف وراء الوضع المائي المتدهور في العراق عديدة ومتشعبة لعل أهمها التغيرات المناخية ، التدخلات السياسية والمناوشات مع دول المنابع ، الحروب المستمرة والصراعات و الاضطرابات الداخلية، وختاماً السياسات المائية القديمة والمتهالكة التي تنتهجها الحكومة في التعامل مع هذا الملف.

التغيرات المناخية المؤثرة على العراق:
تؤدي التغيرات المناخية دورًا رئيسًا في الشح المائي في العراق، وتؤدي في هذه الحالة إلى تفاوت كمية المياه الواردة إليه من النهرين بين زيادة مفاجئة قد تتسبب في حدوث فيضانات أو شح يؤدي إلى الجفاف، ناهيك بانخفاض معدل سقوط الأمطار عما كان عليه من قبل، وازدياد معدلات السحب للمياه الجوفية إلى نحو 5.2 مليارات متر مكعب، والتي بدورها تمثل 8.8% من مصادر المياه العذبة، وسحب مياه جديدة بنحو 1.47 مليار متر مكعب سنويًّا عبر أنظمة المياه الجوفية، وفق تقرير خطة التنمية الوطنية الصادر عن وزارة التخطيط العراقية،كما انخفض حجم الخزين المائي من 157 مليار متر مكعب إلى ما يقارب 50 مليار متر مكعب عام 2015، وفق نفس التقرير.

سدود دول المنبع
لعل من أهم العوامل المسببة لأزمة المياه في البلد هي السياسات المائية التي انتهجتها دول المنبع وتحديدا ( ايران وتركيا) من تشييد أعداد كبيرة من السدود وتحويل لمجاري الروافد الى داخل اراضيها
مما ساهم بشكل كبير في وصول الحال الى ما هو عليه واستمراره نحو الاسوء.
وحسب تقرير خطة التنمية الوطنية(2018-2022) الصادر عن وزارة التخطيط العراقية ، أن هذه المشاريع ستؤدي الى انخفاض ايرادات البلد المائية بمعدل يصل الى مليار متر مكعب سنوياً، كما توقع التقرير ذاته إزدياد الملحية الى الضعف تقريبا في نهري دجلة والفرات
ومن الأمثلة على ذلك إعلان تركيا لمشروع “شرق الأناضول” والذي تضمن بناء ٢٢ سداً، وبدورها قامت إيران بتنفيذ العديد من المشاريع الإروائية على الأنهر المشتركة مع العراق أدت الى تحويل مجرى معضمها الى داخل إيران.

بطبيعة الحال فأن تبعات إنشاء هذا الكم من السدود وتحويل المجاري المائية لا يقتصر فقط على التقليل من حصة المياه وحسب وإنما يؤدي الى رفع نسب التلوث في المياه والتي تؤدي بدورها كوارث بيئية زراعية ، حيوانية وبشرية أدت في بعض المناطق الى نزوح السكان بسبب نفوق المواشي والأسماك وموت البساتين إضافة الى افتقارهم لمياه الشرب النظيفة ، والأمثلة كثيرة على ذلك أهمها البصرة الفيحاء نعم البصرة كنز العراق المنهوب تفتقر لمياه شرب نظيفة.!! وكذلك الحال في معظم محافظات البلد.

السياسات الحكومية تجاه المياه
بطبيعة الحال فإن السياسات المتهالكة والصورية التي تتبعها الحكومات المتعاقبة وخصوصا على مدى عقدين مضت لم تزد الطين الا بلة، فمعظم الاتفاقيات التي تم توقيعها كانت مجحفة بحق البلد والمواطن على حد سواء ، إضافة الى شبكات توزيع المياه وأنظمة الري وأنظمة الصرف الصحي القديمة والتي لم يتم تطويرها منذ ما يقارب الثلاثين عام والتي تؤدي الى إهدار كميات مهولة من المياه. إهمال السدود والبحيرات والخزانات المائية، وعدم تشريع قوانين تجرم التعدي على المياه، وغيرها الكثير …..

هذه كانت نبذة الوضع المائي في العراق لم يتم التطرق لجميع الأسباب ولا جميع المتسببين في ما يحدث الصعوبات المتعلقة بهذا الملف كثيرة ولكن الحلول متوفرة وبالإمكان تطبيقها إن وجدت إرادة حقيقة بجعل جميع قضايا البلد هي قضايا جوهرية والسعي من اجل حلها. وأما إن استمر الحال على ما هو عليه الان فاننا سنعاني من العطش إضافة للمستقبل المظلم !!!!!!!!!!!!

 

*يمنع منعاً باتاً استخدام المعلومات والنصوص الخاصه والواردة في هذا الموقع الا بأذن مسبق من ادارة المركز

أكتب تعليق