محافظة البصرة محافظة عراقية تقع في أقصى جنوب العراق ولها حدود مع الكويت والمملكة العربية السعودية من الجنوب، وايران من الشرق وتشترك بحدود محلية مع كل من محافظتي ذي قار وميسان شمالاً، ومحافظة المثنّى غرباً، ومركز المحافظة هو مدينة البصرة.

تعد محافظة البصرة ثالث أكبر محافظة بالعراق من حيث عدد السكان (3.8 مليون نسمة حسب إحصاء عام 2011) وسادس أكبر محافظة بالعراق من حيث المساحة ( 19,070 كم2)، من الناحية الاقتصادية تشكل محافظة البصرة ميناء العراق الأوحد، ومنفذهُ البحري الرئيسي إلى الخليج العربي، كما تضم حقول النفط ومنها حقل الرميلة وحقول الشعيبة، وبحكم موقعها إذ تقع في سهول وادي الرافدين الخصبة، فإنها تعتبر من المراكز الرئيسية لزراعة الرز، والشعير، والحنطة، والدخن، كما تشتهر بتربية قطعان الماشية، وتقع على أرض متباينة التضاريس بين سهل وجبل وهضاب وصحراء، وبنى مدينة البصرة الصحابي عتبة بن غزوان بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب.

البصرة تاريخياً:

تعد مدينة البصرة القديمة أول مدينة إسلامية تُبنى خارج حدود جزيرة العرب، وكان بناؤها على الضفة الغربية لنهر شط العرب الذي يشكل ملتقى نهري العراق الشهيرين دجلة والفرات، وحدد المؤرخون موقع بنائها القديم في الموقع الحالي لمدينة الزبير في العراق، وبنيت البصرة قبل بناء مدينة الكوفة بستة أشهر ، خط عتبة بن غَزوان هذه المدينة في السنة الرابعة عشرة من الهجرة أثناء الفتح الإسلامي للعراق.

وأما ما سبق ذكره عن البصرة عزيزي القارئ هو تعريف بسيط جداً عن التاريخ العريق والزاخر لهذه المدينة، فتاريخها يمتد منذ العصور القديمة مروراً وحتى وقتنا الحاضر.

البصرة ومعاناتها من ويلات الفساد:
البصرة وكما هو معروف لدى الجميع هي العاصمة الاقتصادية للعراق، ومنفذه البحري الوحيد، وهي تحتضن ما يقارب ثلثي احتياطي النفط العراقي، وتمتلك حقول نفط عملاقة ، فضلا عن حقول الغاز الطبيعي ، وتمثل المصدر الرئيس لإنتاج وتصدير النفط العراقي.

والبصرة تحتوي على أكبر ثروة نفطية في العراق ، اذ تشير الإحصائيات إلى أنها تملك 15 حقلاً من أصل 77 حقلاً معروفاً ، منها 10 حقول منتجة ما زالت تنتظر التطوير ، كما تحتوي هذه الحقول احتياطياً نفطياً يزيد على 65 مليار برميل مشكلاً نسبة 59% من أجمالي الاحتياطي النفطي العراقي .

وكما تمتلك البصرة ميناء ام قصر هو أكبر ميناء عراقي يقع في منطقة أم قصر بالقرب من الحدود العراقية الكويتية تديره الشركة العامة للموانئ تأسس الميناء سنة 1930 و هو يعتبر من أهم موانئ العراق .

إن ميناء أم قصر كان ولا زال من أفضل الموانئ العراقية المسيطرة على قسم مهم الخليج العربي ولكنه يعاني حالياً تهميشاً من قبل السلطات فهو غير مؤهل ويحتاج لكثير من العمل حتى يكون من الموانئ المهمة في منطقة الخليج ] يستقبل الميناء البواخر العملاقة ذات الغاطس العميق التي يصعب مرورها بمياه شط ، علماً أنه تم شطر الميناء إلى قسمين من قبل وزارة النقل عام 2010 “جنوبي” و “شمالي” ولكل منهما إدارة خاصة ، ويمر من خلاله 80% من الواردات العراقية حيث أن وزارة التجارة تعتمد على الميناء بشكل مباشر باستيراد المواد والسلع الغذائية المختلفة.

وأما المياه في البصرة فقد عانت المحافظة وعلى مدى عقود من من تدهور مستمر في شبكة مياه الشرب والصرف الصحي! نعم مياه الشرب في المحافظة التي تمتلك مصب لنهرين عظيمين دجلة والفرات”تقاعست السلطات العراقية عن إدارة وتنظيم الموارد المائية في العراق بشكل مُناسب، مما أدى إلى حرمان سكان محافظة البصرة جنوب العراق – البالغ عددهم حوالي 4 ملايين نسمة – من حقهم في الحصول على مياه شرب مأمونة ، مصادر المياه الأساسية في البصرة هي نهر شط العرب وقنوات مياهه العذبة ، لكن الإخفاقات الحكومية المتعددة منذ عدة سنوات بما في ذلك سوء إدارة المنابع في أعلى النهر، وسوء تنظيم التلوّث والصرف الصحي، والإهمال المزمن وسوء إدارة البنية التحتية للمياه، تسببت في تدهور نوعية هذه المجاري المائية ، مع أن تدهور مصادر المياه في البصرة يعتبر مشكلة مستمرة منذ عقود، إلا أنه أصبح أزمة متكاملة في صيف 2018، عندما نُقل 118 ألف شخص على الأقل إلى المستشفى بسبب التسمم الناتج عن مياه الشرب ، ولا يخفى على القارئ ان ماتمر به البصرة وعلى مدى ١٧ عاما مضت مو نتاج لتراكمات الفساد فساد تم تأسيسه من قبل الأدارة و الأحزاب السياسية التابعة لها فأصبحوا جميعا شركاء في تدمير المحافظة التي يشكل تصدير نفطها ٨٠ بالمئة من ميزانية العراق،
البصرة الغنية بمواردها وثروتها وموقعها الجغرافية المهم ، لو كانت تدار بنفسٍ وطني لكانت أغنى بقاع الأرض ولكن لا حياة لمن تنادي!.

ومما نص عليه القانون الدولي ان المدينة المنكوبة تتمثل بعدم وجود الماء والكهرباء والصحة والتعليم ، وبالنتيجة تحولت فعلاً البصرة إلى مدينة منكوبة بكل المعايير الدولية ، هذه المتطلبات الحياتية منصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وفي كل دساتير العالم بما فيها الدستور العراقي.

فهل توفرت في البصرة ابسط مقومات الحياة؟

ومن الأمثلة الكبيرة التي تدل على الفساد المستشري في مفاصل الدولة عموماً في محافظة البصرة على وجه الخصوص: مشروع ميناء الفاو الكبير هو ميناء عراقي في شبة جزيرة الفاو جنوب محافظة البصرة ، تبلغ تكلفة المشروع حوالي 4.6 مليار يورو وتقدر طاقة الميناء المخطط إنشاؤه 99 مليون طن سنوياً ليكون واحداً من أكبر الموانئ المطلة على الخليج العربي والعاشر على مستوى العالم ، وضع حجر الأساس لهذا المشروع يوم 5 أبريل /نيسان 2010.

يقع الميناء في منطقة رأس البيشة على نهاية الجرف القاري للعراق، ويعد نقلة نوعية في أهميته الجيوسياسية لربط العراق بالعالم من خلال إعادته لأهمية الموقع الرابط بين الشرق والغرب، وإن إنشاؤه سوف يغير خارطة النقل البحرية العالمية، والمشروع عند اكتماله من المحتمل أن يصبح أحد أكبر موانئ الخليج العربي حيث تتراوح طاقته الإنتاجية الابتدائية بين 45 –20 مليون طن سنوياً.

ويعد مشروعاً إستراتيجياً يربط الشرق بأوربا عبر العراق وتركيا وسوريا بما يسمى بالقناة الجافة-واما ماتم طرحه عن تكلفة المشروع فقد كانت 5,5 مليار دولار
و بالطاقة الاستيعابية 99 مليون طن سنوياً
و عدد الارصفة التجارية 90 رصيف
وعدد الارصفة النفطية 6 وبسعة تصل الى 25 مليون حاوية
وكان من المفترض ان يكون أكبر الموانئ المطلة على الخليج العربي
وقد كان من المقرر ان يكون أحد أكبر 10 موانئ في العالم وقد كان هناك تفاوضا مع الشركة المنفذة لمشروع ميناء الفاو الكبير، بغية إكماله عن طريق الاقتراض، لعدم امتلاك الحكومة التكلفة اللازمة لذلك.

وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قال في تصريحات نشرت إن هناك مشكلة حقيقية اسمها ميناء الفاو، وقد تمت المتاجرة به طوال 17 سنة، مشيرا إلى وجود دول مجاورة للعراق تعمل على تأسيس بنى تحتية لبناء موانئ قد تهدد الوضع العراقي ، ففي الوقت الذي لاتستطيع فيه الحكومة في بغداد صرف رواتب الموظفين العاملين في مختلف قطاعات الدولة بسبب سوء الادارة والسرقات والفشل في تنظيم الموارد هل ستستطيع هذه الحكومة استكمال العمل بمشروع ميناء الفاو الكبير وهل سيرى النور هذا المشروع في المستقبل .

ويبقى السؤال المطروح ان بحثنا جيدا عن كمية الاموال التي انفقت خلال العشر سنوات الماضية على ميناء الفاو؟
ختاماً فقد كان ما سبق ذكره هو عرض بسيط لمجموعة من المشاكل التي تواجه محافظة البصرة
على وجه الخصوص والعراق بشكل عام وهل سنشهد قريبا رغبة حقيقية في الالتفات لهذه المحافظة ومعالجة لهذا الفساد الذي اصبح يهدد العراق بالصميم!!

 

 

*يمنع منعاً باتاً استخدام المعلومات والنصوص الخاصه والواردة في هذا الموقع الا بأذن مسبق من ادارة المركز

أكتب تعليق