حال العرب السنة في العراق الجديد …!

307 Views
منذ الحكم الملكي للعراق وحتى احتلال العراق سنة ٢٠٠٣ لم تشهد مناطق السنة اعمال عنف ضد السلطة الحاكمة باستثناء حالات محدودة ،

وغالبية ابناء العرب السنة عملوا في اجهزة الدولة المختلفه وعلى رأسها المؤسسة العسكرية والأمنية واعدم عدد منهم في قضايا تخص قلب نظام الحكم والتآمر ، ولكن الغالبية كانت تدين بالولاء للأنظمة السياسية التي حكمت العراق .

عند احتلال العراق عام ٢٠٠٣ شعر السنة بالتهميش والاقصاء وذلك لأن عدد كبير من ابنائهم مطلوب من قبل القوات الأمريكية لاتهامهم بموالاة النظام العراقي السابق و اتهامات آخرى لهم بالانتساب لحزب البعث الذي تم حظره بعد الاحتلال ، فضلاً عن عدم إعطائهم حقهم الحقيقي بالتمثيل السياسي بالعراق ما بعد الاحتلال ، وقد عانى المكون السني من نقص في القيادة لان اغلبية قياداتهم هي إما قتلت او سجنت او تمت ملاحقتها من قبل القوات الأمريكية وانقسم اغلبية السنة بين فريقين الفريق الأكبر رافض للاحتلال الأمريكي والعملية السياسية القائمة وقرر حمل السلاح والقتال ضد القوات الأمريكية وفريق مؤيد للمشاركة في العملية السياسية وعدم ترك الساحة وكان كل فريق يُكّفر الفريق الثاني …. تم تشكيل مجلس الحكم من قبل الحاكم الأمريكي بريمر لم يحصل السنة على استحقاقهم بتمثيل حقيقي بهذا المجلس ، حيث كان عدد المقاعد للعرب السنة هي ٥ مقاعد ، اي انه تم احتساب نسبة تمثيلهم مساوية لنسبة تمثيل الاكراد وفي هذا ظلم كبير لهذا المكون ، ومن الجدير بالذكر في هذا الشأن فقد كان للحزب الإسلامي ” جناح الاخوان المسلمين في العراق ” التمثيل الأكبر في هذه المقاعد ال ٥ .
قد تكون النقاط المذكورة سابقاً هي الأسباب التي دفعت الاغلبية منهم للالتحاق بالمقاومة المسلحة وربما يشعر البعض ان السنة دفعوا لهذا الالتحاق .
المقاومة العراقية التي تأسست بعد يومين او ثلاثة من احتلال بغداد وبدأت عملياتها بشكل منظم ومدروس واستفادت من خبرات ابنائها الذين هم اصلاً ابناء المؤسسة العسكرية والأمنية والذين اصبحوا مطاردين وبلا عمل بعد قرار الحاكم الأمريكي بريمر بحل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية واجتثاث البعثيين من هيكل النظام في العراق ، تكونت المقاومة من عدة فصائل ذات ايدلوجيات مختلفة ولم تكن لديهم قيادة موحدة ، منهم جيش محمد وكتائب ثورة العشرين وجيش رجال الطريقة النقشبندية وتنظيم القاعدة واخرين ، وخاضت هذه الفصائل معارك كبيرة وطاحنة ضد القوات الامريكية والجيش العراقي الذي أسس بعد ال ٢٠٠٣ رغم تحريم بعض الفصائل قتال الجيش العراقي .
واصيبت المناطق السنية بدمار كبير فضلاً عن موجات النزوح السكاني اثر القتال الدائر ومقتل عدد كبير من الطرفين والتغير الديمغرافي الممنهج لبعض مناطق العرب السنة وخير مثال على ذلك ماحصل في محافظة ديالى شرق بغداد وجرف الصخر في جنوب بغداد .
بعد اكثر من ثلاث سنوات من القتال الدائر جاء الأمريكان بفكرة تشكيل مايسمى مجالس الصحوات آواخر سنة ٢٠٠٦ في مناطق العرب السنة من قبل الاحتلال الأمريكي وبزعامة بعض الشيوخ والشخصيات من هذه المناطق وكان الهدف منها قتال تنظيم القاعدة بشكل رئيسي لأنه في تلك الفترة كان الفصيل الاهم والأكبر بين الفصائل ، وحذر بعض المشايخ السنة بأن هذه الصحوات هي افخاخ لفصائل المقاومة العراقية حيث وصل عددهم الى ٨٠ الف مقاتل ٨٠٪؜ منهم من العرب السنة وتم تمويلهم بالمال والسلاح من قبل القوات الأمريكية واحياناً عن طريق الحكومة العراقية ونجحت هذه القوات في انجاز ما شُكلت من اجله مع وجود اصوات داخل الحكومه تحذر من استمرار وجودهم بعد انهاء مهامهم لكثرة المال والسلاح الذي بين يديهم .
اتهم ابناء المكون السني بالارهاب ودفعوا ثمن كبير لذلك ، وفي الحقيقة من جلب الارهاب هم اشخاص من اهل السنة بعضهم معروف بين بيئته سابقاً كواجهات اجتماعيه وبعضهم الآخر غير معروف واستعان بالاموال التي حصل عليها بقدرة قادر لتنفيذ الاجندات الموكلة إليه وفي الغالب كانت تنفذ هذه الاجندات من خلال التنظيمات التكفيرية والسلفية التي وجدت بعد عام ٢٠٠٣.
وفي الختام فإنه لابد لنا من التعريج على حقيقة واضحة وجلية وضوح الشمس والمتمثلة بالآتي: الطبقة السياسية التي تحكم العراق والتي تولت مقاليد الحكم فيه منذ ١٧ عاما مضت حكمت البلد بطريقة اصبح فيها الشيعي مظلوم ويطالب بأبسط حقوقه والسني مظلوم وابناء المكونات الآخرى مظلومين ويطالبون بأبسط حقوقهم .
فهل ياترى هذه الطبقة السياسية اتت لبناء البلد ام لتنفيذ اجندات خارجية قائمة على تدمير البلد والمواطن على حد سواء؟
*يمنع منعاً باتاً استخدام المعلومات والنصوص الخاصه والواردة في هذا الموقع الا بأذن مسبق من ادارة المركز

لا تعليق

معلومات الإتصال

info@thualfuqar.com

راسلنا

    مركز ذو الفقار للدراسات و الابحاث الاستراتيجية و حقوق الإنسان .... و هو مؤسسة خاصة بحثية مستقلة تعنى بالشأن العام في العراق وتأثيرات محيطه الاقليمي والدولي عليه.